السيد محمد حسين الطهراني

368

معرفة الإمام

الكوفة ، واعلم أنّك إن أغرت على الأنبار وأهل المدائن ، فكأنّك أغرت على الكوفة ، إن هذه الغارة يا سفيان على العراق ترعب قلوبهم ، وتُفرح كلّ من له فينا هدى منهم ، وتدعو إلينا كلّ من خاف الدوائر ، فاقتل من لقيته ممّن ليس على مثل رأيك ، وأخرب كلّ ما مررت به من القرى ، واحرب الأموال فإنّ حرب الأموال - أي : اسلبها - شبيهة بالقتل وهو أوجع للقلب . . . ( « شرح ابن أبي الحديد » ج 1 ، ص 144 ، الطبعة القديمة ) . وامتثل سفيان أمر سيّده ، فحمل بخيله على الآمنين ، وملأ البيوت والأزقّة بجثث القتلى . وحمل ما وجد من الأموال ، ورجع إلى معاوية ، وقال له فيما قال : وَاللهِ مَا غَزْوَةٌ أقَرَّ لِلْعُيُونِ وَلَا أسَرَّ لِلْنُفُوسِ مِنْهَا ، وَلَقَدْ أرْعَبْتُ قُلُوبَ النَّاسِ ! فقال له معاوية : كُنْتَ عِنْدَ ظَنِّي بِكَ ! وندب الإمام أهل الكوفة لدفع العدوان عنهم ، فتثاقلوا ، فخرج وحده يمشي راجلًا ، فلحق به قوم ، وقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين ، ونحن نكفيك ، فقال : ما تكفوني ولا تكفوا أنفسكم ، فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ، وهو واجم كئيب . ثمّ خاطبهم بخطبة جاء فيها : . . . ألَا وَأنّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إلى قِتَالِ هَؤُلَاءِ القَوْمِ لَيْلًا وَنَهَاراً ، وَسِرّاً وَعَلَانِيَةً ، وَقُلْتُ لَكُمْ : اغْزُوهُمْ قَبْلَ أنْ يَغْزُوكُمْ . فَوَ اللهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ في عُقْرِ دَارِهِمْ إلَّا ذَلُّوا ! فَتَوَاكَلْتُمْ وَتَخَاذَلْتُمْ حتى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغَارَاتُ ، وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الأوْطَانُ ! وَهَذَا أخُو غَامِدٍ - أي سُفْيَانُ - قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الأنْبَارَ ، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانِ البَكْرِيّ ، وَأزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا . وَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ